لسان الدين ابن الخطيب
96
الإحاطة في أخبار غرناطة
إني كتمت عن الأنام هواكم * حتى دهيت وخانني الكتمان ووشت بحالي عند ذاك « 1 » مدامع * أدنى مواقع قطرها طوفان وبدت عليّ شمائل عذريّة * تقضي بأني فيكم هيمان فإذا نطقت فذكركم لي منطق * ما عن « 2 » سواكم للّسان بيان وإذا صمتّ فأنتم سرّي الذي * بين الجوانح في الفؤاد يصان فبباطني وبظاهري لكم هوى * من جنده الإسرار والإعلان وجوانحي « 3 » وجميع أنفاسي وما * أحوي ، عليّ لحبّكم أعوان وإليكم مني المفرّ فقصدكم * حرم به للخائفين أمان وقال يذمّ الدنيا ويمدح عقبى من يقلّل منها : [ الطويل ] حديث الأمان في الحياة شجون * إن أرضاك شأن أحفظتك شؤون يميل إليها جاهل بغرورها * فمنه اشتياق نحوها وأنين وذو الحزم ينبو عن حجاه فحالها * يقيه إذا شكّ عراه يقين إليك صريع الأمن سنحة ناصح * على نصحه سيما الشّفيق تبين تجاف عن الدّنيا ودن باطّراحها * فمركبها بالمطمعين حرون وترفيعها خفض وتنعيمها أذى * ومنهلها للواردين أجون إذا عاهدت خانت وإن هي أقسمت * فلا ترج برّا باليمين يمين يروقك منها مطمع من وفائها * وسرعان ما إثر الوفاء تخون وتمنحك الإقبال كفّة حابل * ومن مكرها في طيّ ذاك كمين سقاه ، لعمر اللّه ، إمحاضك الهوى * لمن أنت بالبغضاء فيه قمين « 4 » ومن تصطفيه وهو يقطعك القلا * وتهدى له الإعزاز وهو يهين ألا إنّها الدنيا فلا تغترر بها * ولود الدّواهي بالخداع تدين يعمّ رداها الغرّ والخبّ ذا الدّها * ويلحق فيها بالكناس عرين وتشمل بلواها نبيلا وخاملا * ويلقى مذال غدرها ومصون أبنها ، لحاها اللّه ، كم فتنة لها * تعلّم صمّ الصّخر كيف يلين
--> ( 1 ) في الكتيبة : « في الغرام » بدل : « عند ذاك » . ( 2 ) في الكتيبة : « لي » . ( 3 ) في الكتيبة : « وجوارحي » . ( 4 ) القمين : الخليق ، الجدير : محيط المحيط ( قمن ) .